لبنان والعالممحليات

“حركة مناهضة العنصرية” تطالب السلطات اللبنانية بوقف ترحيل اللاجئين السودانيين

طالبت “حركة مناهضة العنصرية” “السلطات اللبنانية بإطلاق سراح ثلاثة لاجئين سودانيين مُعتقلين لديها وإلغاء قرارات الترحيل التي صدرت بحقّهم على الفور”.

وقالت في بيان: “أصدر الأمن العام اللبناني أوامرَ بترحيل الرجال الثلاثة، وفقًا لما أوردته أُسرُهم وممثلٌ عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وأُخبِر اللاجئون الثلاثة أنّ ترحيلهم قد يحدث على الفور. الرجال الثلاثة معترف بهم كلاجئين من قبل المفوضية وقد فَرُّوا من السودان جرَّاء الحرب والعنف و الاضطهاد. إنّ إعادتهم إلى السودان تُشكّل انتهاكًا لالتزامات لبنان بموجب القانون الدولي العرفي واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب (UNCAT) التي صادق عليها لبنان في العام 2000”.

وأضافت: “أُلقي القبض على اللاجئين الثلاثة بسبب عدم حيازتهم على أوراق إقامة سارية المفعول واعتُقِلوا في مراكز الأمن العام من دون السماح لهم بالتواصل مع محامٍ، أو بتوثيق اعتقالاتهم أو أوامر ترحيلهم، ومن دون منحهم فرصة الطعن بهذه القرارات. آدم، البالغ من العمر 30 عامًا، لاجئ من دارفور، معتقل منذ توقيفه في تموز 2018. علي، 39 عامًا، لاجئ من جنوب كردفان، مُعتقل منذ أكثر من سبعة أشهر. والرجل الثالث يُفضّل عدم الإفصاح عن اسمه علنًا. وأفاد آدم وعلي بأنهما محتجزان مع ما يُقارب 30 رجلًا سودانيًّا غيرهما، معظمهم من اللاجئين المُعترف بهم والمُعتقلين منذ حوالي ثمانية أشهر. وقد أبلغ بعض المُعتقلين عن تعرُّضهم للعنف الجسدي من قِبل الضباط أثناء الاعتقال، وذلك لإكراههم على القبول بقرار الترحيل”، موضحة أنه “من أجل تجنب إلحاق الخطر بعائلاتهما، يستخدم آدم وعلي أسماءهما الأولى فقط”.

وتابع البيان: “أكَّد ممثل عن المفوضية أنَّ السلطات اللبنانية قامت بترحيل ما لا يقل عن ثمانية لاجئين آخرين غير سوريين هذا العام، على الرُّغم من اعتراض المُفوضيَّة على قرار الترحيل. وتعكس هذه الحالات ما يُمارسه الأمن العام بشكل مُتواصل من اعتقال تعسُّفي مُطوَّل وترحيل للاجئين والعُمَّال الأجانب. وبحسب تقارير المُفكّرة القانونيةَّ، تعتمد السلطات اللبنانية تاريخيًا الاعتقال غير القانوني، و تفرض العودة “الطوعية” لترحيل اللاجئين السوريين والعراقيين قسرًا”.

وأوضحت الحركة أنّه “في ظل هذه الاعتقالات والترحيلات التي مُورست خلال فترات طويلة، انتهكت السلطات اللبنانية حقوق اللاجئين في عدم الإعادة القسرية، بالاضافة الى حقوقهم في الحرية والحياة والوحدة الأُسريَّة، التي تضمنها جميع القانونين الدولية:

– يُحظّر المبدأ الدولي لعدم الإعادة القسرية عودة اللاجئين إلى بلدان يواجهون فيها خطر الاضطهاد. وقد صادق لبنان على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب التي تُحظّر الإعادة القسرية في المادة الثالثة منها.
– بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR) الذي يضمن الحق في الحرية، فإنَّ الاعتقال المُطوَّل بجرم الإقامة غير القانونيَّة هو أمرٌ غير مُشرَّع في القانون. ويحق للسلطات اللبنانيَّة اعتقال شخص ما بحسب ما ينص عليه القانون المحلي، فقط لغاية واضحة ومشروعة، وفقط في الحالات التي يكون فيها الاعتقال ضروريًا ومتناسبًا مع القانون، مثلًا في حال عدم توفُّر إجراءات بديلة عن الاعتقال. إضافةً إلى ذلك، يحق للمُعتقلين الاعتراض على اعتقالهم في المحكمة.
– يضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الحق في الحياة الأسرية والوحدة الأسرية للَّاجئين. وبالنسبة للاجئين السودانيين الثلاثة، يعني ترحيلهم الانفصال الدائم عن زوجاتهم المُقيمات في لبنان. كما يعني لأحدهم الانفصال عن طفله الصغير”.

ولفتت الى أنّ “الأمن العام قد رفض إطلاق سراح اللاجئين ما لم تعثر المفوضية على بلد ثالث مناسب لإعادة توطينهم. وهو مسألة نادرة التحقيق، إذ وفقًا للمفوضية، فإنَّ 1% فقط من اللاجئين في جميع أنحاء العالم يُعاد توطينهم. وقد أبلغت المفوضية زوجة آدم بأنَّ الأسرة غير مُؤهَّلة لإعادة التوطين في بلد ثالث. وبدلًا من ذلك، أُعطيت العائلة خيار ترحيلها إلى السودان أو إرسالها إلى إثيوبيا، موطن زوجة آدم، إلَّا أنَّه ما من برنامج لإعادة التوطين في إثيوبيا”.

وأوضحت أنّه “وعلى الرغم من أنَّ هذه الحالات الثلاث قد ظهرت إلى العلن بفضل التواصل مع منظمات المجتمع المدني، فقد تم تنفيذ العديد من حالات الاعتقال والترحيل لفترات طويلة في صمت وتكتُّم”، مشيرةً الى أنّه “لا يوجد أساس قانوني للاعتقال المطوّل والترحيل للاجئين، وعلى الأمن العام أن يُوقف ممارسات اعتقال وترحيل اللاجئين، وأن يُطلق سراح آدم وعلي والرجل السوداني الثالث على الفور”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى