لبنان والعالمهام

مواقف قوية للرئيس عون في تونس

تناولت الصحف الصادرة صباح اليوم أبرز ما ورد في مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال كلمته في القمة العربية بتونس أمس.
ومع عودة رئيس الحكومة من رحلته العلاجية في الخارج، تعود إلى الواجهة ملفات الكهرباء والموازنة مع اللجان النيابية وتحضر بقوة في جلسة مجلس الوزراء المزمع عقدها الخميس المقبل.

“البناء”: عون: قلقون من العجز العربي… والخلافات… وخطر ضياع الأرض… والتوطين
صحيفة “البناء” كتبت في افتاحيتها.. كأنها لم تنعقد، هذا هو التعليق الذي بادر به مرجع دبلوماسي عربي مخضرم شهد العديد من القمم العربية، في وصفه لقمة تونس العربية، التي لامست التحديات وتهربت من الإجابات المنتظرة والمطلوبة، فرفض إعلان القدس عاصمة لكيان الاحتلال، لم يرفق بآلية عربية للتعامل مع الدول التي ستنقل سفاراتها إلى القدس خشية التصادم مع واشنطن صاحبة أول سفارة تنتقل إلى القدس المحتلة، وكان كافياً ان تقول القمة إن العرب سيخفضون تمثيل دولهم إلى المستوى القنصلي للاهتمام بشؤون سمات الدخول ومشاكل الجاليات في كل دولة تنقل سفارتها إلى القدس، حتى يشكل ذلك رادعاً ويصير للعرب حساب، دون أن يكلفوا أنفسهم قطع العلاقات ووقف المتاجرة، التي ترعب العالم إن وضعت كسلاح على الطاولة، في عالم يعتمد على نفط العرب، كذلك قالت القمة إنها ترفض القرار الأميركي بالاعتراف بضم كيان الاحتلال للجولان السوري المحتل، لكنها تهرّبت من القرار الأهم، وهو الانفتاح على الدولة السورية بصفتها المعني الأول بالسيادة على الجولان، لمناقشة سبل إسقاط مفاعيل القرار الأميركي، الذي يعني عملياً نهاية العملية التفاوضية التي ترعاها واشنطن، وتقوم على الاعتراف الأميركي بعروبة الأراضي المحتلة، وتسقط بسقوط هذا الاعتراف سواء في ما يخص القدس أو الجولان. فجاء التمسك العربي بالمبادرة العربية للسلام القائمة على مبادلة الأرض بالسلام، نشازاً لا ينسجم مع سياق الضياع الذي يصيب الأرض، ويسقط معه الحديث عن السلام، وهو ما نبّهت إليه كلمة الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، بسؤالها عن مستقبل المبادرة بعدما تضيع الأرض ويضيع معها السلام.

كلمة رئيس الجمهورية اللبنانية وضعت إصبعها على الجراحات العربية، وربما تسببت بالألم لمن يشعرون بالألم، وليس لمن هانوا، و«من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام»، كما يقول شاعر العرب الكبير أبو الطيب المتنبي، فقد قال الرئيس عون إننا قلقون من العجز العربي، ومن الخلافات وغياب القدرة على الحوار، والمقاعد الشاغرة بيننا، وخصوصاً غياب سورية، وقلقون أكثر من ضياع الأرض وما يخص لبنان منها مباشر. فالاعتراف الأميركي بضم الجولان يخيف لبنان على مصير مزارع شبعا المحتلة، ومصير ثروات لبنان من الغاز والنفط، والقلق الأكبر من فرض الأمر الواقع بتوطين اللاجئين السوريين والفلسطينيين، وهذا هو المعنى الوحيد لربط كل عودة بالحل السياسي.

بقيت الصرخة اللبنانية في برية القمة، بلا صدى، وتفرق الجمع العربي بعد مؤتمر صحافي يشبه الكلام الذي قيل فيه لغة المقابر، فالأمين العام للجامعة العربية تهرّب بلا إقناع من كل جواب عن سؤال جدي، خصوصاً ما قالته الزميلة راشيل كرم التي مثلت قناة الجديد، عن موقف الجامعة العربية من أي عمل مقاوم في الجولان رداً على الاعتراف الأميركي بضمه، أو من حرب تشنها الدولة السورية لاستعادة ارضها.

 

“الأخبار”: الحريري يروّج لتعديل السلسلة

على صعيد آخر، يحاول الرئيس سعد الحريري وبعض القوى السياسية تحميل كلفة الخروج من الأزمة الاقتصادية والمالية لموظفي القطاع العام، في استكمال لسياسة ضرب الدولة وحماية مصالح الذي راكموا الثروات من المال العام

منذ أسابيع، يكرّر الرئيس سعد الحريري معزوفة ربط الإصلاحات المالية والاقتصادية بـ«القرارات الصعبة»، في تلميح إلى سلسلة الرتب والرواتب وتحميل إقرارها مسؤولية الأزمة الاقتصادية والمالية المتراكمة منذ نحو ثلاثة عقود. بات جلياً، منذ جلسات الثقة، أن الحريري يريد حماية زملائه أصحاب المصارف وكبار المودعين، وكل الذين راكموا ثرواتهم نتيجة السياسيات التي تسببت بالازمة. وخلال استقباله أمس المهنئين بعودته بعد عملية «القسطرة» التي خضع لها في باريس، أعاد الحريري الكلام ذاته، مشيراً إلى أن «هناك قرارات صعبة في ما يختص بالموازنة والإصلاحات وعلى الجميع ان يتشارك بمسؤولية اتخاذها».

وأضاف أن «الإصلاحات والإجراءات التي سنقوم بها سيتأثر بها الجميع، ولكن اقل واحد سيتأثر بها هو المواطن اللبناني وأكثر من سيتأثر بها هي الإدارة اللبنانية». بدوره، واكب نائب رئيس الحكومة غسان الحاصباني، الحريري، مؤكّدا أنه «لا يمكن ان تكون الإصلاحات الا بإجراءات موجعة وقرارات صارمة».

وكأن أركان السلطة الحاكمة، في مسعاهم للخروج من الازمات المتراكمة نتيجة السياسات الاقتصادية الكارثية على مدى السنوات، يرمون بالمسؤولية على موظّفي القطاع، ويصوّرون منبع الهدر والفساد في الدولة امام اللبنانيين، آتياً من موظّفي الدولة، في سياسة واضحة لضرب القطاع العام، استكمالاً لسياسات الخصخصة بعد عقود من المحاصصة في بنية الدولة المهترئة.
وبدل السعي إلى تطوير القطاع العام ودراسة حاجاته وواقعه الفعلي، تظهر اقتراحات مثل إلغاء سلسلة الرتب والرواتب التي انتظرها الموظفون لسنوات. وهذا الاقتراح ينادي به وزير الخارجية جبران باسيل، تأثراً برؤية رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس. أما الحريري، الذي يخشى المطالبة علناً بإلغاء السلسلة، فيطرح تأجيل إنفاق جزء منها، أو تعديلها أو تخفيضها، في مطالبة مقنّعة لتعطيلها. إلّا أنه في المقابل، يبدو موقف حزب الله وحركة أمل حاسماً في رفض أي مساس بالسلسلة وبحقوق الموظفين.

اللافت، أن هذه القوى السياسية، لا سيّما الحريري، وأثناء محاولاتها المطالبة بتعديل السلسلة أو تعطيلها، لا تطرح مشاركة المصارف في تحمل أعباء الإصلاح (عدا حزب الله الذي طالب نوابه بذلك خلال جلسات نيل الثقة للحكومة الحالية، وباسيل الذي أعلن موقفاً مماثلاً خلال احتفال التيار الوطني في 14 آذار الماضي، على رغم أن المصارف هي الجهة الأكثر استفادةً طوال العقود الماضية من كل التراكمات الاقتصادية السيئة التي حلّت بالبلاد، وتمكّن أصحابها والمودعون الكبار فيها من جمع الثروات على حساب باقي اللبنانيين، ولا يزالون حتى الآن يستفيدون من الهندسات المالية كلّما قرّر المصرف المركزي القيام بإجراءات يضعها في خانة حماية الليرة. فضلاً عن أن أحداً من أولئك الذين يتشاطرون لسلب الموظفين أبسط حقوقهم بسلسلة الرتب والرواتب، لا يسعون إلى إدخال أي تعديلات ضريبية أو إصلاح النظام الضريبي الظالم والمجحف بحقّ الدولة والفئات الأوسع من اللبنانيين، ويساهم في كلّ أشكال تركّز الثروة في أيدي القلة وضرب الفئات الفقيرة.

وفي السياق ذاته، يزداد الانقسام حول خطة الكهرباء التي طرحتها وزارة الطاقة، لتبقى الكثير من الأسئلة من دون أجوبة. فالسؤال الأساسي اليوم، هو كيفية الانتقال إلى حل أزمة الكهرباء: عبر مرحلة انتقالية، أو مرحلة دائمة أم دمج المرحلتين؟

“اللواء”: عودة إلى خطة الكهرباء
وفي أوّل إشارة إلى عزم الرئيس الحريري البدء بالكهرباء، اكد مصدر وزاري في اللجنة الوزارية المختصة بدراسة خطة الكهرباء ان اللجنة تعقد اجتماعا لها في الرابعة عصر اليوم في السراي الحكومي لاستكمال البحث في الخطة، مشيرا الى ان الاجتماعين الاولين كانا لعرض الاراء والتجارب السابقة ولم يدخل الاعضاء في تفاصيل الاتجاهات والاولويات التي يجب ان تسلكها الخطة وطرق تنفيذها وما هي التعديلات التي يمكن ان تطرأ عليها في ضوء الاختلاف في الاراء بين «التيار الوطني الحر والمستقبل» من جهة وبين القوى الاخرى في الحكومة لا سيما «القوات اللبنانية»، علما ان السجال الاعلامي حول خطة الكهرباء استمر  خلال يومي عطلة نهاية الاسبوع بين نواب «التيار والقوات».
وقال عضو لجنة الكهرباء نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني لـ«اللواء»: ان اللجنة ستستمع من وزيرة الطاقة الى اجوبتها حول الملاحظات الفنية التي طلبناها نحن وغيرنا حول الالية التنفيذية للمراحل الاولى السريعة من خطة الكهرباء، من اجل تخفيف الهدر المالي غير التقني، وما هي الاجراءات التي ستتخذ من اجل تحسين وضع شبكات النقل والتوزيع لتتمكن من استيعاب الطاقة المنتجة، وهل يمكن ان تسير عملية زيادة الانتاج عبر تأهيل المعامل اوالبواخر الحالية مع عملية تحسين وضع الشبكات؟ فلا قيمة لزيادة انتاج الطاقة بلا تحسين وضع الشبكات.
اضاف: ان الهدر الحاصل من جراء هذه الامور يبلغ نحو 15 في المائة بينما الهدر الباقي بنسبة 20 الى 25 في المائة هو بسبب ضعف الجباية، والبعض الاخر من الهدر طفيف يبلغ خمسة في المائة هوهدر تقني معروف.
واوضح حاصباني: ان انتاج الطاقة يتزايد من العام 2010 لكن الحاجة ايضا تتزايد، وكلما زاد الانتاج ووضع الشبكات والمعامل على هذا النحو كلما زاد الهدر، لذلك لا بد من التأكد من كيفية تنفيذ خطة الكهرباء وفق مراحل محددة حتى لا تبقى الخطة حبرا على ورق كما كانت خطة 2010، ويتم رمي مسؤوليات التأخير على اتهامات سياسية.

“الجمهورية”: أسبوع العودة الى الموازنة والكهرباء
من جهة ثانية لا يزال مشروع موازنة 2019 يتصدر واجهة الاهتمام الحكومي، خصوصاً بعد الاشارات الواضحة التي أرسلتها اكثر من جهة دولية الى الحكومة اللبنانية حول أولوية هذا الملف، في اعتبار انه لا يمكن الحديث عن إصلاحات او مشاريع او البدء في تنفيذ مقررات «سيدر» قبل إقرار موازنة تراعي الالتزامات التي قدمتها الحكومة اللبنانية في باريس في نيسان 2018.

وعلمت «الجمهورية» أنه يتمّ التركيز حالياً على شكل مشروع قانون الموازنة الذي قد يُعرض في جلسة مجلس الوزراء التي يرجّح انعقادها الخميس المقبل.

ولكن ما يثير القلق، انّ كل وزير يستعد للتصدّي لاقتراحات خفض موازنة وزارته. ما يطرح السؤال، كيف سيتم خفض العجز اذا كان كل وزير يضع «خطوطاً حمراء» ويطلب تحييد وزارته عن ورشة التقشّف؟

إصلاحات ضريبية
ومن جهته قال وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش لـ«الجمهورية» انّ «الأهم من خفض موازنة الوزارات هو الذهاب نحو مواجهة بعض القضايا الاساسية والموجودة في مكان آخر، مثل الإتفاق على خفض العجز الناجم من الكهرباء كتدبير أساسي، وإجراء إصلاحات ضريبية لمواجهة التهرّب الضريبي. فالتحصيل الضريبي يجعل كل المواطنين سواسية امام القانون، وبالتالي تحصيل حقوق الدولة».

وأضاف: «كما هو معروف، في لبنان 3 فئات: فئة تدفع واجباتها كاملة، وفئة تدفعها جزئياً وفئة المكتومين». وإذ جزم انه لا يؤيد زيادة الضرائب، شدّد على ضرورة مواجهة الفساد على صعد عدة، لافتاً الى انّ «قروض دعم كبيرة أُعطيت في مراحل سابقة يجب ان نعرف لمن أُعطيت، ولأي أهداف وما كانت نتائجها الاقتصادية على الوضع العام؟».

امّا بالنسبة الى موازنة الوزارات، فاعتبر بطيش انه «لا يزال مبكراً مناقشة نسب الخفض، لأننا لم نطّلع بعد على الموازنة، إنما يجب ان يكون هناك خفض لأننا في جَو تقشفي».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى