سياسة ونوابلبنان والعالمهام

إسرائيل للترسيم البحري فقط فهل يتدخل مجلس الأمن؟ ‎ ‎

يحاول الموفد الاميركي دايفيد ساترفيلد اخراج المفاوضات البحرية والبرية بين لبنان واسرائيل من عنق الزجاجة، ‏على الرغم من ان المعطيات المواكبة للزيارة لا تشير الى ان الامور صعبة ومستحيلة، انها ليست سهلة بتاتاً‎.‎
‎ ‎
ساترفيلد الذي أبلغ لبنان موافقة اسرائيل على الطرح اللبناني المتعلق بترسيم الحدود بحراً فقط، نقل عنه ديبلوماسي ‏غربي “انه بدأ فعلياً اليوم البحث مع الطرفين اللبناني والاسرائيلي في تفاصيل تشكيل الوفد المفاوض وتمثيله ومكان ‏التفاوض والبنود الاساسية التي من المفترض سلوكها”. وانه سيقوم بزيارات مكوكية بين لبنان واسرائيل، وانه ‏سيعود قريبا الى بيروت‎.‎
‎ ‎
وقال المصدر الديبلوماسي المرافق لساترفيلد والذي رفض ذكر اسمه “اننا نضع اليوم اللمسات النهائية على جولات ‏ساترفيلد المكوكية، والمستمرة خلال الاسابيع المقبلة. ويمكننا التأكيد ان لا عوائق جوهرية، او مشاكل أساسية أمام ‏الطرح اللبناني لوضع المفاوضات بين الجانبين حيز التنفيذ‎”.‎
‎ ‎
أضاف ان للأطراف دوراً أساسياً وجوهرياً في هذه المفاوضات لاسيما الامم المتحدة، لبنان واسرائيل، والوسيط ‏الاميركي. ونحن نتابع مع مختلف القيادات اللبنانية والاسرائيلية الخطوات الواجب اتخاذها، والتدابير اللوجستية ‏والعملية لانطلاق المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية‎.‎
‎ ‎
وبالعودة الى ملف ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل، فإنه يعود لسنوات خلت، اجتهد وقتها الوسيط القبرصي في العام ‏‏2012 للتوصل الى تفاهم يشمل جميع الاطراف، إلا أنه لم ينجح في ذلك‎.‎
‎ ‎
فحاول المبعوث الاميركي آنذاك فديرك هوف لعب دور لايجاد حل، وتقدم بمقترحات لم تصل الى نتيجة أيضاً. فتم ‏استبداله لاحقاً بالمسؤول الاميركي آموس هوكتتين في العام 2014، لكن الموضوع بقي يدور في حلقة مفرغة‎.‎
‎ ‎
وبحسب متابعين للملف، فإن من أحد أسباب التعثر في هذا الملف، غياب محاور واحد في الجانب اللبناني، أي بمعنى ‏آخر، فإن جهات سياسية عدة تحاول فرض رأيها في هذا الامر، رابطة هذا الامر بالأوضاع الاقليمية والدولية‎.‎
‎ ‎
صحيح ان المفاوضات التقنية استندت في مرحلة من المراحل الى اللواء عبد الرحمن شحيتلي، إلا ان الشكوى بقيت ‏هي هي لأسباب أهمها‎:

‎1- ‎ان الجهات اللبنانية التي كانت تتعاطى في الملف بنسب مختلفة تراوحت بين رئاسة مجلس النواب، ورئاسة ‏الحكومة، اضافة الى وزارات الخارجية، الدفاع والاشغال، وقد أجريت دراسات تقنية جيدة جداً‎.‎
‎ ‎
‎2- ‎تفضيل لبنان تكليف الامم المتحدة للقيام بدور الوسيط. وبعد مرحلة اولى، وافقت فيه الامم المحدة على ان تقوم ‏بالمساعدة على ترسيم خط أزرق بحري شبيه بالخط الازرق البري. عادت وتراجعت عن موقفها، وآخر هذه المواقف ‏التصريح الذي ادلى به مسؤول في “اليونيفيل”، ان مسؤوليتهم تقتصر فقط على مراقبة الحدود البرية التي ساهمت ‏في ترسيم خطها الازرق‎.‎
‎ ‎
‎3- ‎الاختلاف على نقطة الانطلاق في البر لترسيم الخط البحري‎.‎
‎ ‎
السفير دايفيد ساترفيلد الذي يقوم بدور “المسهل‎”‎، ‏‎”Facilitator”‎، كما أعلن هو بذاته، لايجاد حل يؤمن مصلحة ‏الطرفين، اكد أنه سيستمر في هذه المهمة الصعبة‎.‎
‎ ‎
إلا ان القراءات الديبلوماسية تشير الى ان دور “المسهل” قريب جداً من دور “الوسيط‎”‎، ‏‎”Mediateur”‎، لكنه ‏يختلف معه بعض الشيء. فالمسهل يكتفي بتوضيح مواقف الاطراف، والمساعدة على فهمٍ أفضلٍ لتعقيدات الملف من ‏الناحية التقنية. إضافة الى ان المسهل غالباً ما يقوم بمهامه قبل حصول أي نزاع بين الطرفين، وتلافياً لنشوب أي عمل ‏عسكري محتل‎.‎
‎ ‎
اليوم، السؤال المطروح، في حال سارت الامور في الاتجاه الصحيح والايجابي لترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل، ‏هل هذا الامر يتطلب قراراً جديداً في مجلس الامن من اجل تشكيل لجنة تفاوضية باشراف الامم المتحدة؟
‎ ‎
طالما ان اسرائيل رفضت مشاركة “اليونيفيل”، و”اليونيفيل” ذاتها تبدو اما رافضة او مترددة للقيام بمثل هذا الدور، ‏فمن المنطقي انه يتوجب في هذه الحال استصدار قرار جديد يفوض “اليونيفيل” بالمساعدة على ترسيم الحدود ‏البحرية‎.‎
‎ ‎
إلا انه من مراجعة مواقف “اليونيفيل” عامي 12-2013، يتبين انها كانت على استعداد للعب دور في هذا المجال ‏عبر ترسيم خط أزرق على طول خط انطلاقه من البر‎.‎
‎ ‎
ما يعني ان مسألة مشاركة “اليونيفيل” او عدم مشاركتها تخضع لاعتبارات سياسية قد تسمح لها بلعب مثل هذا الدور ‏او الاقتناع عن ذلك وفقاً لمآخذ يتوافق حولها أبرز الاطراف المعنية‎.‎
‎ ‎
أمام هذه الصورة الضبابية و”المتشائلة”، يبقى السؤال هل فعلاً “حزب الله” أعطى الضوء الأخضر، للبدء بعملية ‏التفاوض البحري مع اسرائيل، ام ان هذا الامر مرتبط فعلاً بما تستحضره المنطقة من “صفقة للقرن” يحاول الطرف ‏الاميركي تسويقه وتسهيله حفاظاً على أمن اسرائيل، واراحتها من أي اعتداءات على حدودها في حال استمر الصراع ‏الاميركي – الايراني؟‎ ‎

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى